وقيل: خالفوا حكم التوراة فبعث اللَّه عليهم بختنصر، ثم أفسدوا فسلط اللَّه عليهم فطرس الروميّ، ثم أفسدوا فسلط اللَّه عليهم المجوس، ثم أفسدوا فسلط اللَّه عليهم المسلمين. وقيل: كلما حاربوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نصر عليهم. وعن قتادة رضي اللَّه عنه لا تلقى اليهود ببلدةٍ إلا وجدتهم من أذل الناس.
(وَيَسْعَوْنَ): ويجتهدون في الكيد للإسلام ومحو ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من كتبهم.
والتأكيد أن يقال: ينفق كيف يشاء لا يمنعه مانع ولا يكفه من الإنفاق نقص ولا إعدام، لا يبالي بكثرة العطاء، فالإنفاق على الإطلاق مستتبع للحكمة ومشتمل عليها، كما قال صلوات الله عليه وسلامه:"يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغض ما بيده" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة.
سحاء: خبر بعد خبر، والليل: ظرف، يقال: سح يسح سحاً: هطل، ولما كان ينفق تأكيداً لقوله:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} فصله ولم يأت بالواو ولا قيده بها حالاً، قال أبو البقاء:{يُنفِقُ}: مستأنفٌ، فلا يجوز أن يكون حالاً من الهاء لأنها مضاف إليها، ولأن الخبر فاصل بينهما، ولا من اليدين، إذ ليس فيها ضمير يعود إليهما.