وأما تسفيه رأيهم، فهو أنهم لما أظهروا محض النصح لقومهم، بقولهم:(لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكُمْ إذًا لَّخَاسِرُونَ)، حيث أتوا فيه بالجملة القسمية، وأقحموا فيها (إذا)، رد عليهم، يعني: ما تلفظوا به في قوله تعالى: (كانوا هم الخاسرين) ليكون مدمجاً فيه معنى الاستهزاء، يعني: نعم النصيحة التي نصحوهم، نسبوا الخسران إلى متابعته، والربح إلى مخالفته. كان ذلك، لكن بالعكس، وهو المراد من قوله:"واستهزاء بنصحهم".
وحينئذٍ يقع الاختصاص في موقعه، كما قال:"الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بالخسران، دون أتباعه، فإنهم الرابحون".
ويستفاد عظم الخسران من تعريف الخبر بلام الجنس، أي: هم الكاملون في الخسران.
وأما استعظام ما جرى عليهم فمن قوله:(كأن لم يغنوا فيها) أي: لم يبق عين ولا أثر، ولا جالبة خبر. وكذا من مجموع الكلام، والله أعلم.
قوله:(وانجلبت عيناه من فرط الأسى): وأنشد الشارح تمام البيت: