ثم لما تضمن المعطوف والمعطوف عليه معنى بعث الرسول، وتعرض الأمة للابتلاء ليؤمنوا، ويتركوا كفران النعمة، كان قوله تعالى:(ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ) الآية معترضةً مؤكدةً لمضمون الجملتين.
أما قوله في المعترضة:"اللام في (القرى) إشارة إلى القرى التي دل عليها قوله: (ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ)[الأعراف: ٩٤] " فإن الظاهر أنها للعهد، لكن لا ينافي إرادة الجنسية؛ لأن (القرى) الأولى مطلقة، ولما كان الثاني عين الأول، كان أيضًا جنساً.
قال الزجاج:"هذا مما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة، لتعتبر أمة محمد صلوات الله عليه".
وأما اللام في قوله:(أفأمن أهل القرى): فإشارة إلى قرى معهودة، وهي ما بعث إليها رسول الله صلي الله عليه وسلم.
قال محيي السنة:" (أفأمن أهل القرى) الذين كفروا وكذبوا، يعني مكة وما حولها".
قوله: (وقرئ: "أو أمن"، على العطف بـ"أو"): نافع وابن كثير وابن عامر.