وصدّوهم عنها، وآذوا من آمن بها، ولأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً، فكذلك قيل:(فظلموا بها)، أي: كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه، وهو موضع الإيمان.
يُقال لملوك مصر: الفراعنة، كما يقال لملوك فارس الأكاسرة، فكأنه قال: يا ملك مصر وكان اسمه قابوس، وقيل: الوليد بن مصعب بن الريان، (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) فيه أربع قراءات: المشهورة، ......
قوله:(ولأنه إذا وجب الإيمان بها): قيل: هو وجه ثانٍ لإطلاق "الظلم" على "الكفر".
وقلت: بل وجه ثالث. وتقريره: أن "الظلم" لا يعدى بالباء، فتعدت به، إما لكونه عبارة عن الكفر بقرينة الباء، وإليه الإشارة بقوله:"أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من وادٍ واحد"، وإما لأن الباء للسببية، ومفعول "ظلموا" محذوف، وهو المراد من قوله:"فظلموا الناس بسببها". وإما أن الباء فيه دلالة على تضمين "الظلم" معنى "الكفر". وإليه أشار بقوله:"كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه".
قوله:(فيه أربع قراءات: المشهورة) أي: ما اجتمعت عليه القراء، سوى نافع. وقراءة عبد الله وأبي تؤيدان قراءة نافع.
قال الزجاج:"من قرأ: (حقيق علي ألا أقول) فالمعنى: واجب على ترك القول على الله إلا بالحق، ومن قرأ:(حقيق على أن لا أقول)، فالمعنى: حقيق علي ترك القول على الله إلا الحق.