لتحصيل ما يوجب أن أكون أنا قائله، والقائم بمصالحه، كما يقوم القيم بمصالح الطفل على طريقة قوله:(فَلا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ)[الأعراف: ٢]. فالآية، على هذا، من الاستعارة المكنية.
وإنما استدعى المقام المبالغة، لأن موسى عليه السلام حين ادعى الرسالة بين يدي فرعون، لم يخل من ارتيابٍ منه، فكان قوله:(إني رسول من رب العالمين)، وارداً لإزالة ذلك الارتياب، كقول الرسل في المرة الأولى:(إنَّا إلَيْكُم مُّرْسَلُونَ)[يس: ١٤]. ثم لما سمع فرعون قوله:(إنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ)، أنكره، فزاد موسى عليه السلام في المبالغة، بأن قال:(حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) كما قال.