وذلك ما يروى: أنه أرى فرعون يده وقال: ما هذه؟ قال: يدك، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوفٍ ونزعها، فإذا هي بيضاء بياضاً نورانياً غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة.
(إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) أي: عالمٌ بالسحر ماهرٌ فيه، قد أخذ عيون الناس بخدعةٍ من خدعه، حتى خيل إليهم العصا حيةً، والآدم أبيض.
فإن قلت: قد عزي هذا الكلام إلى فرعون في "سورة الشعراء"، وأنه قاله للملأ، وعزي هاهنا إليهم؟ قلت: قد قاله هو وقالوه هم، فحكى قوله ثم، وقولهم هاهنا، أو قاله ابتداءً فتلقته منه الملأ، فقالوه لأعقابهم، أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ، ......
قوله:(وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة)، روى البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: "وأما موسى فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزط".
النهاية:"الزط: جنس من السودان والهنود".
قوله:(قاله هو، وقالوه هم) فهو كوقع الحافر على الحافر. يدل عليه قوله:"أو قاله ابتداء، فتلقته منه الملأ": يعني قال فرعون ما في سورة "الشعراء": (قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَامُرُونَ * قَالُوا أَرْجِهْ وأَخَاهُ)[الشعراء: ٣٤ - ٣٦] ابتداءً.