يسكنهم ويسليهم، ويعدهم النصرة عليهم، ويذكر لهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم وديارهم.
فإن قلت: لم أُخليت هذه الجملة عن الواو، وأُدخلت على التي قبلها؟ قلت: هي جملة مبتدأةٌ مستأنفة، وأمّا (وَقالَ الْمَلَأُ)[الأعراف: ١٢٧] فمعطوفةٌ على ما سبقها من قوله: (قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ). وقوله:(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ) يجوز أن تكون اللام للعهد، ويراد أرض مصر خاصةً، كقوله:(وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ)[الزمر: ٧٤]، وأن تكون للجنس، فيتناول أرض مصر لأنها من جنس الأرض، كما قال ضمرة:"إنما المرء بأصغريه"، فأراد بالمرء الجنس، وغرضه أن يتناوله تناولا أولياً.
بالله، ولمن وعده الله توريث الأرض، أن ذلك الموعود الذي وعدكم الله النصرة به، وقهر الأعداء، وتوريث أرضهم. فقوله:(إن الأرض لله يورثها من يشاء) كناية تلويحية.
قوله:(يسكنهم) قيل: حال من المستتر في "قال". فعلى هذا ترك الواو ظاهر. وفي بعض النسخ بالواو، إما على تأويل الجملة الاسمية، أي:"وهو يسكنهم"، أو على العطف.
قوله:(وغرضه) أي: غرض ضمرة بقوله: "المرء بأصغريه" نفسه، كما سبق في أول السورة أن المنذر كان يسمع بشقة بن ضمرة، ويعجبه أخباره، فلما رآه استحقره، وقال:"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، فأجابه ضمرة:"المرء بأصغريه". فأتى بالحكم