[(قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)].
(إنِي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ): اخترتك على أهل زمانك وآثرتك عليهم، (بِرِسالاتِي) وهي أسفار التوراة، (وَبِكَلامِي): وبتكليمى إياك، (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ): ما أعطيتك من شرف النبوة والحكمة، (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم. وقيل: خَرَّ موسى صعقاً يوم عرفة، وأُعطي التوراة يوم النحر.
فإن قلت: كيف قيل: (اصطفيتك على الناس) وكان هرون مصطفى مثله ونبياً؟ قلت: أجل، ولكنه كان تابعاً له وردءاً ووزيراً، والكليم: هو موسى عليه السلام، والأصيل في حمل الرسالة.
قوله:(وهي أسفار التوراة): أي: مجلداتها. الأساس:"حملوا أسفار التوراة، وله سفر من الكتاب، وسفر الكتاب: كتبه، والكرام السفرة: الكتبة".
قوله:(فهي من أجل النعم): الفاء للتسبب، لأن قوله تعالى:(وكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) من باب المبالغة، أي: كن بليغ الشكر، أي: معدوداً في عداد الشاكرين، بأن تكون لك مساهمة كاملة فيهم، لأن النعمة، وهي شرف النبوة والحكمة، من أجل النعم.