قوله:(والمعنى: أن الله تعالى عذبهم أولاً بعذابٍ شديد، فعتوا بعد ذلك): يريد أن الفاء في قوله تعالى: (فلما عتوا) فصيحة، أي: فلما نسوا عما ذكروا به عذبناهم، ليتنبهوا ويتعظوا، فما نجع فيهم الوعظ، فعتوا بعد ذلك، فمسخناهم. فإذاً العذاب غير المسخ، والنسيان غير العتو. نحوه قوله تعالى:(ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ) إلى قوله: (فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ)[الأعراف: ٩٤ - ٩٥].
أو هي تكرير، فيراد بقوله تعالى:(عتوا عن ما نهوا) قوله: (نسوا ما ذكروا به)، ومعناه: فلما تركوا ما ذكرهم به الصالحون من أمر بهم، مسخناهم، لأنهم كانوا مأمورين بألا يشتغلوا فيه بغير العبادة، فلما اشتغلوا بالصيد عتوا عن أمر ربهم. ويراد بقوله تعالى:(كونوا قردةً خاسئين) قوله: (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) وهو المسخ، كما سبق.
قال القاضي:"يجوز أن تكون الآية الثانية تقريراً وتفصيلاً للأولى".