قوله:((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ) كناية عن الجناية): وهو كذلك، ونحوه ما يُعزى إلى الشافعي رضي الله عنه في قوله:"أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله": "إن العفو مؤذن بسبق الذنب". لكن قوله:"أخطأت وبئس ما فعلت" خطأ فاحش، وبئس ما فعل، ولا أعلم كيف ذهب إلى هذا القول الشنيع، وإنه العلم في استخراج لطائف المعاني، وذهب عنه أن في أمثال هذه الإشارات- وهي تقديم العفو على الذنب- إشعاراً بتعظيم المخاطب وتوقيره وتوقير حرمتهن قال علي بن الجهم يخاطب المتوكل، وقد أمر بنفيه:
عفا الله عنك ألا حرمة … تجود بفضلك أن أبعدا
ألم تر عبداً عدا طوره … ومولى عفاه ورُشداً هدى
وعن سفيان بن عيينة:"انظروا إلى هذا اللُّطف، بدأ بالعفو قبل أن يعيره بالذنب"، وأمثال هذا الذنب مما يُتمنى حصوله، ألا ترى على قول بعض الصحابة عند نزول قوله تعالى:(إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا)[آل عمران: ١٢٢]: "ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به، وأخبرنا الله بأنه ولينا".