لأنّ رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق؛ لما يرون من المصلحة فيه، أو مكرهين من جهتهم. وروى: أنها نزلت في الجدّ بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مالي أعينك به فاتركني.
من الله، ومعنى (كَرْهاً) مُلزمين، وإنما سُمي الإلزام كُرهاً لأنهم ليسوا كالمؤمنين في أن ينفقوا عن طوع ورغبة ونشاط قلب، بل هم كالمكرهين فيه. وعلى الثاني: معنى (طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) على حقيقتهما، ولهذا قال:"أو طائعين من غير إكراه"، وقال:"أو مُكرهين من جهتهم".
قوله:((أنَّهُمْ) فاعل "منع"، و"هم" و (أَنْ تُقْبَلَ): مفعولاه)، الأساس:"منعه الشيء ومنعه [منه] وعنه"، والزجاج أخذ بالثاني حيث قال:"موضع (أن) الأولى نصب، والثانية رفع، أي: ما منعهم من قبول نفقاتهم إلا كفرهم، والنفقات في معنى الإنفاق".
وقال أبو البقاء:" (أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ) في موضع نصب بدلاً من المفعول في (مَنَعَهُمْ)، ويجوز أن يكون فاعل "منع": الله، و (أَنَّهُمْ كَفَرُوا) مفعول له"، وفيه بحث.
ومعنى قول الزجاج والمصنف واحد، وهو أنهم قصدوا في الإنفاق أن يكون مقبولاً، وما منعهم شيء من الأشياء عما قصدوه إلا الكفر.