لأن في قوله:(أَنَّهُ) تأكيداً، ويجوز أن يكون (فَأَنَّ لَهُ) معطوفا على (أنه)، على أن جواب (مَنْ) محذوف، تقديره: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم. وقرئ:"ألم تعلموا" بالتاء.
كانوا يستهزئون بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم، حتى قال بعضهم: والله لا أرانا إلا شر خلق الله، لوددت أنى قدمت فجلدت مئة جلدة، وأن لا ينزل فينا شيء يفضحنا.
والضمير في (عليهم) و (تنبئهم للمؤمنين)، وفي (قلوبهم): للمنافقين، وصحّ ذلك؛ لأن المعنى يقود إليه، ويجوز أن تكون الضمائر للمنافقين،
قلت: قد سبق مراراً أن مثل هذا التأكيد مقحم بن الكلام، فلا يكون أجنبياً، قال أبو البقاء:"إنما كررت توكيداً، كقوله تعالى:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ)، ثم قال:(إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)[النحل: ١١٩]، والفاء جواب الشرط". ومثله قول الحماسي:
وإن امرأ دامت مواثيق عهده … على مثل هذا إنه لكريم
وأما نصب "النار" فليس بمشكل؛ لأنها ليست بزائدة حتى لا تعمل، وفيه بحث.
قوله:(ويجوز أن يكون (فأنَ له) معطوفاً على (أنَّه)) أي: ألم يعلموا هذا وهذا عقيبه أيضاً.