فإن قلت: ذكر في المائدة هذا الوجه، وجعل (مِن) ابتدائية حيث قال: "فجُعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها"، وقال:" (مِنَ) لابتداء الغاية، على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله وبسببه"، فهل من فرق؟
قلت: أما من حيث المعنى والمبالغة فلا، وأما من حيث الطريقة: فإن طريقة ذلك ما ذكرناه عن صاحب "الانتصاف": "أصله: فاض دمع عينه، ثم: فاضت عينه دمعاً، فحُوِّل الفاعل، وجُعِل تمييزاً للإبهام والتبيين، ثم: فاضت عينه من الدمع، فلم يبينه على الأصل، بل أبرزه في صورة التعليل"، وطريقة التجريد كما بيناها.
قوله:(وناصبه المفعول له): أي: قوله: (حَزَناً)، فهو من التداخل في المفعول له.