وقال صاحب "الفرائد": الاستغفار: طلب الغفران، ويستلزم اعتقاد أن ما مضى ذنب، وهو يستلزم الإيمان، لأن ما مضى منهم كفر، والاستغفار ها هنا هو التوبة عن الكفر، فعلى هذا: قوله تعالى: (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) معناه: دوموا على التوبة؛ بدلالة "ثم"، ولأن الفعل يذكر ويراد به الثبات، كقوله تعالى:(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)[طه: ٨٢].
وقلت: الذي يقتضيه النظم حمل (اسْتَغْفِرُوا) على الاستغفار عن الذنوب بعد الإيمان، وحمل (تُوبُوا) على الدوام، كما يؤمر المسلمون بذلك، لأن قول هود لقومه:(يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) متضمن للأمر بالإيمان واختصاص الله بالعبادة، كما سبق في الأعراف في قصة نوح: أن قوله: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[الأعراف: ٥٩]، أي: بيان لتضمنه معنى اختصاص العبادة بالله، لأنه عليه السلام قال لقومه وهم مشركون:(اعْبُدُوا اللَّهَ).
وفائدة هذا الأمر الإيذان بأن العبادة المقرونة بالإشراك ليست عبادة في الحقيقة، فخصوه بالعبادة إن كنتم تعبدونه، ثم بين بقوله:(مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) هذا المعنى، ثم لما أتبعه:(يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)، وجب حمله على معنى زائد عليه، وهو ما قاله في مفتتح السورة:"استغفروا، والاستغفار التوبة، ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها".
وفيه أيضاً: أن الاستغفار سبب لإنزال البركات من السماء وكل خير، فيدخل في هذا