[(قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)].
(ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) كذب منهم وجحود، كما قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم:(لولا أُنزل عليه آية من ربه)[يونس: ٢٠، الرعد: ٧ و ٢٧]، مع فوت آياته الحصر (عَنْ قَوْلِكَ) حال من الضمير في "تاركي آلهتنا"، كأنه قيل: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك ......
وقلت: يمكن أن تفسر "القوة" بما في سورة نوح لقوله: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً)، [نوح: ١٠ - ١٢].
قوله:(وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك): قدر "عن قولك" حالاً من فاعل (بِتَارِكِي)، قال السجاوندي:"عن" يستعمل في معنى الباء حقيقة، لا قائماً مقامه، قال عن يقين وبيقين، وسأل به وعنه. وقلت: الأحسن أن يضمن "الترك" معنى: الصدور، فـ "عن" مثلها في قوله: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)[الكهف: ٨٢]، وقوله:
ينهون عن أكل وعن شرب
قوله:(وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك): على أسلوب قولك: مثلك يجود، ومثلك لا يبخل، بمعنى: ما يصح منا أن نصدقك، وفيه المبالغة، وأشار بهذا إلى أن قوله:(وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) تذييل للكلام السابق وتأكيد لمضمونه، كما في قوله تعالى:(ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ)[البقرة: ٥١ و ٩٢] على وجه، وذلك أنهم لما قالوا: (مَا