فما هذه اللام؟ قلت قال الزجاج في "تفسيره": البعد لما توعدون، أو بعد لما توعدون فيمن نوّن، فنزله منزلة المصدر. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في (هَيْتَ لَكَ)[يوسف: ٢٣] لبيان المهيت به.
قوله:(فهيهات هيهات العقيقُ وأهلهُ)، تمامه في "المطلع":
وهيهات خلٌّ بالعقيق نواصله
قوله: (قال الزجاج في "تفسيره")، قال فيه: من فتحها وموضعها الرفعُ، وتأويلها: البعد لما تُوعدون، فلأنها بمنزلة الأصوات وليت مشتقة من فعل فبُنيت. فأما من نون جعلها نكرةً، ويكونُ المعنى: بعُد لما تُوعدون، وهو مثلُ: سلامٌ عليكم.
قال صاحب "التقريب": وفي بناء "هيهات" ولم يقع موقع "بَعُدَ" نظرٌ.
وقال أبو البقاء: قولُ من قال: "هيهات" بمعنى البُعْدِ، يكون موضعه مبتدأ، و (لِمَا تُوعَدُونَ) الخبرُ، وهو ضعيف.
قوله:(اللام لبيان المستبعد ما هو)، قال القاضي: كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما له هذا الاستبعاد؟ قالوا: لما تُوعدون.
قال صاحب "التقريب": فعلى هذا في فاعل "هيهات" نظرٌ. وقال ابن جني: ولا يجوز أن يكون (لِمَا تُوعَدُونَ) فاعل "هيهاتَ"؛ لأن حرف الجر لا يكون فاعلاً، ولم يجز اعتقادُ زيادة اللام أيضاً، وإنما يُزادُ الغرضُ بزيادتها فيه تمكين الإضافة، قال: يا بؤس للحرب،