هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه. وأصله إن الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ثم وضع (هِيَ) موضع "الحياة"، لأنّ الخبر يدل عليها ويبينها. ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت. والمعنى: لا حياة إلا هذه
ويا بؤس للجهل. وإذا لم يكن بُدٌّ من فاعل، ولم يكن الظاهر فاعلاً، ففيها ضمير فاعل لا محالة هذا جوابٌ عن النظر.
قوله:(هي النفس ماحملتها تتحملُ)، تمامه:
وللدهر أيامٌ تجورُ وتعدلُ
قال صاحبُ "الفرائد": ما ذكر ليس لما نحنُ له؛ لأنه يصح أن يُقال: الحياةُ حياتنا الدنيا، ولا يصح: النفسُ النفسُ ما حملتها تتحملُ، والنفس الثانية: خبرٌ للنفس الأولى، وكذا القول في: هي العرب، فلا يصح أن تكون الثانية مبينة للأولى فيهما، فلابد من اعتبار شيء يرجع إليه الضمير، والذي تقدم لفظ الحياة في قوله:(وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
وقلت: استشهاده لمجرد البيان؛ لأن الضمير في قوله: هي النفسُ ما حملتها تتحملُ، وكذلك في قوله: وهي العرب تقول: ضمير القصة، الجملة مفسرةٌ، نحو:(هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)[الإخلاص: ١]، أي: القصة هذه، وهي أن النفس ما حملتها تتحملُ، وأن العرب تقولُ ما شاءت، على أن من الفصيح أن يُقال: النفسُ النفسُ ماحملتها تتحملُ، والعرب العرب تقول ماشاءت، على طريقة:
أنا أبو النجم وشعري شعري
وتكونُ الجملة الثانية مبينةً للأولى، كما سبق في قوله تعالى:(إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)[المائدة: ١٠٩] إذا انتصب (عَلاَّمُ) على المدح، وأما قوله: "الضمير راجعٌ إلى لفظ الحياة