قلت: البارئ: هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ)[الملك: ٣] ومتميزاً بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، .......
الشرط؛ لأنه على ظاهره يقتضي العود إلى البارئ؛ لأنه من تتمة كلام موسى، ولهذا لم يصرح بـ "البارئ" في التقدير.
فإن قلت: من أين نشأ الالتفات؟ وكيف موقعه؟
قلت: من قوله: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ)[البقرة: ٥٤] يعني اذكروا يا بني إسرائيل وقت قول موسى لقومه: فتوبوا إلى بارئكم، فامتثلتم أمره، فتبتم، فتبنا عليكم، فرجع إلى الغيبة.
قوله:(البارئ: هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت)، الراغب: أصل البرء: خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التفصي منه، أو على سبيل الإنشاء عنه، فعلى التفصي قولهم: بريء فلان من مرضه، والبائع من عيوب مبيعه، وصاحب الدين من دينه، ومنه استبراء الجارية. وعلى سبيل الإنشاء قولهم: برأ الله الخلق، وقوله صلوات الله عليه:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة".
فإن قلت: ما معنى قوله: "ومتميزاً بعضه من بعض بالأشكال المختلفة" بعد قوله: "بريئاً من التفاوت"؟
قلت: معنى التفاوت: عدم التناسب، فكأن بعضه يفوت بعضاً ولا يلائمه، ومعنى التميز: التفريق، فاليد متميزة عن الرجل لكن ملائمة لها من حيث الصغر والكبر والغلظ والدقة، كقوله تعالى:(أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ)[طه: ٥٠] أي: أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يناسب المنفعة المنوطة به.