١٨ - ذكر اخْتِلَاف أهل الْعُلُوّ فِي الطَّعَام يَأْخُذهُ الْمَرْء فيفضل مَعَه فضلَة
وَاخْتلفُوا فِي الطَّعَام يَأْخُذهُ الْمَرْء للْأَكْل فَيخرج وَمَعَهُ مِنْهُ، فضلَة، فَقَالَت طَائِفَة: يرد مَا أَخذ إِلَى الإِمَام، كَذَلِك قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالشَّافِعِيّ كَذَلِك قَالَ فِي كتاب سير الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ فِي كتاب سير الْأَوْزَاعِيّ: «فَإِن الَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أَن ينْصَرف بِفضل الطَّعَام للْقِيَاس إِن كَانَ يَأْخُذ الطَّعَام فِي بِلَاد الْعَدو فَيكون لَهُ دون غَيره من الْجَيْش ففضل مِنْهُ فضل، كَانَ مَا فضل من شَيْء لَهُ دون غَيره وَالله أعلم».
وَقَالَت طَائِفَة: لَهُ أَن يحملهُ إِلَى أَهله، وَيهْدِي بَعضهم لبَعض هَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: وَقد كَانُوا يخرجُون بالقديد، والجبن إِذا كَانَ للْأَكْل أَو هَدِيَّة فَأَما للْبيع فَلَا يصلح، وقَالَ: إِن خرج بِفضل علفه فليعلفه ظَهره حَتَّى يقدم على أَهله، وَمن بَعْدَمَا يقدم إِن شَاءَ فَإِن بَاعه وضع ثمنه فِي مَغَانِم الْمُسلمين، وَإِن كَانَت قد قسمت تصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش.
وَكَانَ سُلَيْمَان بن مُوسَى يَقُول فِي رجل حمل طَعَاما إِلَى أَهله: " لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَهُ، وَالثَّانِي أَن يردهُ إِلَى الْغَنِيمَة، وَالْأول أقيسهما وَأحب إِلَيّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.