والحكم، مع ما أرادوا مه مِنَ السُّوءِ وَالْهَلَاكِ وَالْإِعْدَامِ: هَذَا وَأَمْثَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَخْبَارِ الْغُيُوبِ السَّابِقَةِ {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} ونعلمك به يا محمد لما فيه من العبرة لك والاتعاظ لمم خَالَفَكَ، {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} حَاضِرًا عِنْدَهُمْ وَلَا مُشَاهِدًا لَهُمْ {إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} أَيْ عَلَى إِلْقَائِهِ فِي الْجُبِّ، {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ وَلَكِنَّا أعلمناك به وحياً إليك وإنزالاً عليك كقوله: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أقلامهم} الآية، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر} الآية، إلى قوله: {وما كنت بجانب الطور إِذْ نَادَيْنَا} الآية، يقول تَعَالَى: أَنَّهُ رَسُولُهُ وَأَنَّهُ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ مِمَّا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلنَّاسِ وَنَجَاةٌ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنَ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}، وَقَالَ: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله}، وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أَيْ ما تسألهم يا محمد على هذا النصح وَالرُّشْدِ مَنْ أَجْرٍ أَيْ مِنْ جُعَالَةٍ وَلَا أجرة، بَلْ تَفْعَلُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَنُصْحًا لِخَلْقِهِ، {إِنْ هُوَ إِلَاّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} أَيْ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَيَهْتَدُونَ وَيَنْجُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.