- ٣٦ - فلما جاء سليمان قال أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
- ٣٧ - ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَاّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المفسرين أَنَّهَا بَعَثَتْ إِلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ عَظِيمَةٍ، مِنْ ذَهَبٍ وجواهر ولآلئ وغير ذلك، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِآنِيَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فلم ينظر سليمان إِلَى مَا جَاءُوا بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا اعْتَنَى بِهِ بَلْ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ؟} أَيْ أَتُصَانِعُونَنِي بِمَالٍ لِأَتْرُكَكُمْ عَلَى شركم وَمُلْكِكُمْ؟ {فَمَآ آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} أَيِ الَّذِي أَعْطَانِي اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالْمَالِ وَالْجُنُودِ، خَيْرٌ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} أي أنتم الذي تَنْقَادُونَ لِلْهَدَايَا وَالتُّحَفِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَقْبَلُ منكم إلاّ الإسلام أو السيف، قال ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ فَمَوَّهُوا لَهُ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَلَمَّا رَأَتْ رُسُلُهَا ذَلِكَ قَالُوا: مَا يصنع هذا بهديتنا؟ وفي هذا جَوَازِ تَهَيُّؤِ الْمُلُوكِ وَإِظْهَارِهِمُ الزِّينَةَ لِلرُّسُلِ وَالْقُصَّادِ {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} أَيْ بِهَدِيَّتِهِمْ، {فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَاّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أَيْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بقتالهم {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أذلة} أي ولنخرجهم من بلدتهم أَذِلَّةً، {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَيْ مُهَانُونَ مَدْحُورُونَ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهَا رُسُلُهَا بِهَدِيَّتِهَا وَبِمَا قَالَ سُلَيْمَانُ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ هِيَ وَقَوْمُهَا، وَأَقْبَلَتْ تَسِيرُ إِلَيْهِ فِي جُنُودِهَا خَاضِعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.