ما ذكره، فمما زيدت فيه الهاء قولهم " أمَّهَات " ووزنه فُعْلَهَات، والها زائدة، لأنه بمعنى الأم، والواحدة أمهة، قال: * أمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أبِي * (أي أمي) .
قولهم: أم بَيِّنة الأمومة، قد صح لنا منه أن الهمزة فيه فاء
الفعل، والميم الأولى عين الفعل، والميم الآخرة لام الفعل، فأم بمنزلة دُرّ وحرّ وحُبّ وجُلّ مما جرى على وزن فُعْلٍ وعينه ولامه من موضع واحد وأجاز أبو بكر في قول من قال أمَّهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية وتكون فعَّلة، وهى في قول أبي بكر بمنزلة تُرَّهة وأُبَّهة وَقُبَّرة، ويُقوِّي هذا الأصل قول صاحب العين: تأمهت أمَّا، (فتأمهت) بين أن تَفَعَّلَت بمنزلة تَفَوَّهَتْ وَتَنَبَّهَتْ، إلا أن قولهم في المصدر الذي هو الأصل أمُومة يُقَوِّي زيادة الهاء في أمَّهة وأن وزنها فُعْلَهة، ويزيد في قوة ذلك قولهم: إذا الأَمَّهَاتُ قَبْحْنَ الْوُجُوهَ * ... البيت وقرأتها على أبي سهل أحمد بن القطان * قَوَّالِ مَعْرُوفٍ وفَعَّالِهِ * البيت وهذا فيمن أثبت الهاء في غير الآدميين، وقال الآخر: لَقَدْ وَلَدَ الأَخَيْطِلَ أمُّ سُوءٍ (عَلَى بَابِ اسْتِهَا صُلْبٌ وَشَامُ) فجاء بلا هاء فيمن يعقل، وقال الراعي:(كَانَتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ وَمُحْرِّقٍ) * أمَّاتِهِنَّ وَطِرْقُهُنَّ فَحِيلاَ فجاء بغير هاء، إلا أنه في غالب الأمر فيمن يعقل بالهاء، وفيمن لا يعقل بغير هاء زادوا الهاء فرقاً بين من يعقل وبين ما لا يعقل، فإن قال قائل: ما الفرق بينك وبين من عكس الامر عليك فقال: ما تنكر أن تكون الهاء إنما حذفت في غالب الامر مما لا يعقل وأثبتت فيمن يعقل، وهي أصل فيه للفرق؟ فالجواب