وزاد ابن هشام في السيرة بعدهما بيتين آخرين، وهما: وَلَنْ تَرَى لِهُذَيْلٍ دَاعِياً أبَداً * يَدْعُو لِمَكْرُمَةٍ عَنْ مَنْزِلِ الْحَرْبِ لَقَدْ أرداوا الْفُحْشِ وَيْحَهُمُ * وَأنْ يُحَلُّوا حَرَاماً ما كَانَ فِي الْكُتُبِ وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الوافر) ١٦٥ - وَكُنْتَ أذَلَّ مِنْ وَتِدٍ بِقَاعٍ * يُشَجِّجُ رَأْسَهُ بِالْفِهْرِ وَاجِي على أن أصله واجِئ - بالهمز - فقلبت الهمزة ياء لضرورة الشعر عند سيبويه كما تقدم نصه واعترض عليه الشارح المحقق تبعاً لابن الحاجب بأن هذا القلب جائز في الوقف قياساً، والقلب في مثله إنما يكون ضرورة لو كان في غير الوقف
واعتراض ابن الحاجب في شرح المفصل، قال: " وأصله واجئ، فقلبت الهمزة ياء، وقد أنشده سيبويه أيضاً على ذلك، وهو عندي وَهَمٌ، فإن هذه الهمزة موقوف عليها، فالوجه أن تسكن لأجل الوقف، وإذا سكنت جرها حركة ما قبلها، فيجب أن تقلب ياء، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم، وقد اعْتُذِرَ لهم عن ذلك بأن القصيدة مطلقة بالياء، وياء الإطلاق لا تكون مبدلة عن همزة، لأن المبدل عن الهمزة في حكم الهمزة، فجلعها ياء الإطلاق ضرورة، فصح إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين، والجواب أن ذلك لا يدفع كون التخفيف ياء جائزاً على القياس،