للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على أن قوله " مَغْيُون " جاء على لغة تميم، ولغة غيرهم مغين والبيت من أبيات للعباس بن مرداس السُّلّمي، روى صاحب الاغانى بسنده عن أبي عبيدة وأبي عمرو الشيباني: " أن حَرْب بن أمية لما انصرف من حرب عُكَاظٍ هو وإخوته مرّ بالقُرَيَّة، وهي غَيْضَة شجر ملتفّ لا يُرام، فقال له مرداس بن أبي عامر: أما ترى هذا الْغَرْسَ؟ قال: بلى، فماله؟ قال: نعم المُزْدَرَع هو، فهل لك أن تكون شريكين فيه، ونحرق هذه الغَيْضة ثم نزدرعه بعد ذلك؟ فقال: نعم، فأضْرَمَا النار في الغيضة، فلما استطارت وعلا لهيبها سمع من الغيضة أنين وصجيج كثير، ثم ظهرت من حيات بيض تطير حيت قطعتها وخرجت منها، وقال مرداس بن أبي عامر: (من البسيط) إنِّي انْتَخَبْتُ لَهَا حَرْباً وإخْوَتَهُ * إنِّي بِحَبْلٍ وَثِيقِ الْعَهْدِ دَسَّاسُ أنِّي أُقَوِّمُ قَبْلَ الأَمْرِ حَجَّتَهُ * كَيْمَا يُقَالُ: وَلِيّ الأَمْرِ مِرْدَاسُ قال: فسمعوا هاتفا يقول لما احترقت الغيضة: (من الرجز) وَيْلٌ لِحَرْبٍ فَارِسَا * مُطَاعِناً مُخَالِسَا

وَيْلٌ لِعَمْرٍو فَارِسَا * إذْ لَبِسُوا الْقَوَانِسَا لَنَقْتُلَنْ بِقَتْلِهِ * جَحَاجِحاَ عَنَابِسَا ولم يلبث حرب بن أمية ومرداس بن أبي عامر أن ماتا، فأما مرداس فدفن بالقُرَيَّة، ويقال: إن الجن قتلتهما لإحراقهما شجر القُرَيَّة وازدراعهما إياها، وهذا شئ قد ذكرته العرب في أشعارهم وتواترت الروايات بذكره فذكرته، ثم إن القُرَيَّة ادَّعَاها بعد ذلك كليب بن عُيَيْمَة السلمي ثم الظَّفَرِي، فقال في ذلك عَبَّاس بن مرداس: أكُلَيْبُ مَالَكَ كُلَّ يَوْمٍ ظَالِماً * وَالظُّلْمُ أنْكَدُ غِبُّهُ مَلْعُونُ

<<  <  ج: ص:  >  >>