فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُمْ حَاجَةٌ غَيْرَ التَّلَاعُبِ عَلَى النِّسْوَانِ. ثُمَّ يَتَفَقَّدُ [الْمُحْتَسِبُ] مَجَالِسَ الْوُعَّاظِ، فَلَا يَدَعُ الرِّجَالَ يَخْتَلِطُونَ بِالنِّسَاءِ، وَيَجْعَلُ بَيْنَهُمْ سِتَارَةً؛ فَإِذَا انْفَضَّ الْمَجْلِسُ خَرَجَ الرِّجَالُ وَذَهَبُوا فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ تَخْرُجُ (١) النِّسَاءُ وَيَذْهَبْنَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؛ فَمَنْ وَقَفَ مِنْ الشَّبَابِ فِي طَرِيقِهِنَّ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَزَّرَهُ [الْمُحْتَسِبُ]. ثُمَّ يَتَفَقَّدُ الْمَآتِمَ وَالْمَقَابِرَ، فَإِذَا سَمِعَ نَادِبَةً أَوْ نَائِحَةً عَزَّرَهَا وَمَنَعَهَا؛ لِأَنَّ النُّوَاحَ حَرَامٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النَّائِحَةُ وَمَنْ حَوْلَهَا فِي النَّارِ».

وَيَمْنَعُ [الْمُحْتَسِبُ] النِّسَاءَ مِنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ». وَإِذَا خَرَجَتْ جِنَازَةٌ أَمَرَ [الْمُحْتَسِبُ] النِّسَاءَ [أَنْ] (٢) يَتَأَخَّرْنَ عَنْ الرِّجَالِ، وَلَا يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ، وَيَمْنَعُهُنَّ مِنْ كَشْفِ وُجُوهِهِنَّ وَرُءُوسِهِنَّ خَلْفَ الْمَيِّتِ، وَيَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَدِ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُنَّ مِنْ تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ.

وَمَتَى سَمِعَ [الْمُحْتَسِبُ] بِامْرَأَةٍ عَاهِرَةٍ، أَوْ مُغَنِّيَةٍ، اسْتَتَابَهَا عَنْ مَعْصِيَتِهَا، فَإِنْ عَادَتْ عَزَّرَهَا وَنَفَاهَا مِنْ الْبَلَدِ؛ وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ بِالْمُخَنَّثِينَ وَالْمُرْدَانِ الْمَشْهُورِينَ بِالْفَسَادِ مَعَ الرِّجَالِ. وَيَمْنَعُ [الْمُحْتَسِبُ] الْخُنْثَى مِنْ حَلْقِ لِحْيَتِهِ [أَوْ نَتْفِهَا] (٣)، وَدُخُولِهِ عَلَى النِّسْوَانِ؛ وَكَذَلِكَ الْأَمْرَدُ النكريش (٤)، مَتَى حَلَقَ لِحْيَتَهُ (٥) كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى فَسَادِهِ، فَيُعَزِّرُهُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ

وَيُشْرِفُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَى الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَيَأْمُرُ قَوَمَتَهَا بِكَنْسِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَنَفْضِ حُصُرِهَا مِنْ الْغُبَارِ، وَمَسْحِ حِيطَانِهَا، وَغَسْلِ قَنَادِيلِهَا وَإِشْعَالِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. وَيَأْمُرُهُمْ بِغَلْقِ أَبْوَابِهَا عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَصِيَانَتِهَا مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَمِمَّنْ يَأْكُلُ فِيهَا الطَّعَامَ أَوْ يَنَامُ (٦)، أَوْ يَعْمَلُ صِنَاعَةً، أَوْ يَبِيعُ سِلْعَةً، أَوْ يَنْشُدُ ضَالَّةً، أَوْ يَجْلِسُ فِيهَا لِلنَّاسِ لِحَدِيثِ (٧)


(١) في س "يخرجن"، وما هنا من ل، هـ.
(٢) الإضافه من ل، هـ.
(٣) الإضافة من ص، م، ل، هـ.
(٤) النكريش لفظ فارسي معناه ذو اللحية الجميلة. (Dozy. Supp. Dict. Ar.) ؛ الخفاجي: شفاء الغليل، ص ١٩٨).
(٥) في س "لحيتها"، والتصويب من هـ.
(٦) في س "وينام"، وما ورد في المتن من ل، هـ.
(٧) في س "الحدث" وما هنا من ل، هـ، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>