إذَا رَفْع رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى السُّجُودِ.
٣٧ - مَنْ جَمَعَ بِأَهْلِهِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَمَا فِي التَّلْقِيحِ لِلْمَحْبُوبِيِّ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَلَمْ يَفْعَلْ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ فَقَدْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، بِدَلِيلِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُسْتَعْجِلِ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» عَلَى أَنَّ الْقَضَايَا الشَّرْطِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاطِّرَادُ دُونَ الِانْعِكَاسِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَوَاجِبٍ فِيمَا فِي الدُّورِ وَالْغَرَرِ مِنْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ، لَا فِي تَرْكِ ضَمِّ السُّورَةِ إلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَاتٍ طَوِيلَةٍ. ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ، وَالْحُكْمُ أَنَّهَا تُعَادُ اسْتِحْبَابًا وَإِذَا أُدِّيَتْ مَعَ فِعْلِ مَكْرُوهٍ تَنْزِيهًا فَالْأَوْلَى إعَادَتُهَا كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي. وَفِي الْقُنْيَةِ: صَبِيَّةٌ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، لَا تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الْعَوْرَةِ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ. وَكَذَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا بَعْدَهُ. رَأَيْتُ الْقَضَاءَ فِي الْحَالَيْنِ أَوْلَى
(٣٦) قَوْلُهُ: قَبْلَ إمَامِهِ إلَخْ. ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوَّلًا يَشْمَلُ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى السُّجُودِ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِالرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا وَجْهَ لَهُ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ إمَامِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ. وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلُ (انْتَهَى) .
وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ إلَى السُّجُودِ أَوْ يَزِيدَ لَفْظَ الرُّكُوعِ.
(٣٧) قَوْلُهُ: مَنْ جَمَعَ بِأَهْلِهِ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ إلَخْ. يَعْنِي الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لِزِيَادَةِ فَضِيلَةٍ، وَتَكْثِيرِ جَمَاعَةٍ، وَإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا أَصْلُ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ الْمُضَاعَفَةُ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَحَاصِلَةٌ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ الْكَائِنَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا شُرِعَ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَالْمَسْجِدُ فِيهِ أَفْضَلُ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ شَرَفِ الْمَكَانِ، وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ، وَتَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَائْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا بِمَا إذَا تَسَاوَتْ الْجَمَاعَتَانِ فِي اسْتِكْمَالِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ أَكْمَلَ كَمَا إذَا كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ يُخِلُّ بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ، كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الزَّمَانِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَالْجَمَاعَةُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ الْحَلَبِيّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.