الرَّابِعَةُ: صَالَحَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ، الْأَصَحُّ جَوَازُ دَعْوَاهُ فِي حِصَّتِهِ، كَذَا ١١٣ - فِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ
١١٤ - الْخَامِسَةُ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى،
ــ
[غمز عيون البصائر]
أَبْرَأَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّ إبْرَاءً عَامًّا إلَخْ. لَا فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ قَبَضَ إلَخْ. وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ ذَلِكَ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَالْبَحْثُ الَّذِي بَحَثَهُ الطَّرَسُوسِيُّ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ النَّقْضَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَعَلَى مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ، وَأَجَابَ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبَضَهُ، يَعْنِي لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ مِمَّا قَبَضْته أَلَا تَرَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا لَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ فِي يَدِ وَصِيِّهِ وَتَحَقَّقَهُ سَاغَ لَهُ طَلَبُهُ، وَلَهُ مَخْرَجٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ بِأَنْ يَؤُلْهُ عَلَى مَا مَرَّ (انْتَهَى) .
قَالَ قَاضِي الْقُضَاةِ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْعِمَادِيَّ نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْمُنْتَقَى، وَقَالَ: وَأَشْهَدَ الِابْنَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ فَعَيَّنَ الْمُبَرَّأِ مِنْ الْحُقُوقِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ، ثُمَّ قَالَ: يَظْهَرُ لِي فِي الْوَجْهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا لِفَوَاتِ شُبْهَةِ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ قِبَلِ وَالِدِهِ، لِقِيَامِ الْجَهْلِ بِمَعْرِفَةِ مَا لِوَالِدِهِ عَلَى جِهَةِ التَّفْصِيلِ وَالتَّحْرِيرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْإِشْهَادِ مُجَرَّدًا عَنْ سَابِقَةِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ فَاسْتَحْسَنُوا سَمَاعَ دَعْوَاهُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ
(١١٢) قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ. أَيْ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ إلَّا ضَمَانَ الدَّرْكِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَنْوِنُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ.
(١١٣) قَوْلُهُ: صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: فِيهِ أَنَّهُ إبْرَاءُ الْمَجْهُولِ، وَإِبْرَاءُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ (انْتَهَى) .
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ التَّقْدِيرُ: صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْآخَرَ وَأَبْرَأَهُ إبْرَاءً عَامًّا، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَزَّازِيَّةِ أَوْجَزَ فِي الْعِبَارَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فَلَيْسَ مَا ذُكِرَ إبْرَاءُ الْمَجْهُولِ
(١١٤) قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّمَا سَاغَ الدَّعْوَى بَعْدَهُ لِفَسَادِ الْإِبْرَاءِ الْعَامِّ بِفَسَادِ الصُّلْحِ فَانْعَدَمَ مِنْ أَصْلِهِ؛ فَلَا يُقَالُ: يُسْتَثْنَى مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.