[كتاب الحج]
بَابُ فَضْلُهُ وَبَيَانُ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ
٦٦٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
«الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ» وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخَرُ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ تَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ تَخُصُّ الْأَوَّلَ؟ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهَا تَخُصُّ بِالْفُرُوضِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ عَامٌّ فَيَشْمَلُ النَّافِلَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ إذَا أُطْلِقَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا يَشْمَلُهَا.
(كتاب الحج) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَأَوَّلُ فَرْضِهِ سَنَةُ سِتٍّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَفِيهِ خِلَافٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ» قِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِثْمِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ: الْمَقْبُولُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ بَعْدَهُ خَيْرًا مِنْ حَالِهِ قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ؟ قَالَ: إطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ» وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَوْ ثَبَتَ لَتَعَيَّنَ بِهِ التَّفْسِيرُ (لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ: الْقَصْدُ. وَفِي الشَّرْعِ إحْرَامٌ وَسَعْيٌ وَطَوَافٌ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُزَارُ بِهَا الْبَيْتُ وَيُقْصَدُ وَفِي قَوْلِهِ «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ» دَلِيلٌ عَلَى تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَحْدِيدَ بِوَقْتٍ (وَقَالَتْ) الْمَالِكِيَّةُ يُكْرَهُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مِنْ سَنَةٍ إلَى سَنَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.