٧١٨ - وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
أَوْ جَاهِلًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَالْأَظْهَرُ سُقُوطُهَا عَنْ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَعَدَمِ سُقُوطِهَا عَنْ الْعَالَمِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْقَوْلُ بِسُقُوطِ الدَّمِ عَنْ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي دُونَ الْعَامِدِ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَهَذِهِ السُّؤَالَاتُ الْمُرَخَّصَةُ بِالتَّقْدِيمِ لَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ إنَّمَا قُرِنَتْ بِقَوْلِ السَّائِلِ (لَمْ أَشْعُرْ) فَيَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا حَرَجَ عَلَى نَفْيِ الْإِثْمِ وَالدَّمِ مَعًا فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَيَبْقَى الْعَامِدُ عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ وَالْقَائِلُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَغَيْرِهِ قَدْ مَشَى أَيْضًا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ إذَا رُتِّبَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَبِرًا لَمْ يَجُزْ إطْرَاحُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ عَدَمَ الشُّعُورِ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَالْمُؤَاخَذَةِ وَالْحُكْمُ عُلِّقَ بِهِ فَلَا يُمْكِنُ إطْرَاحُهُ بِإِلْحَاقِ الْعَامِدِ بِهِ إذْ لَا يُسَاوِيه قَالَ: وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِقَوْلِ الرَّاوِي (فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ) إلَى آخِرِهِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُطْلَقًا غَيْرُ مُرَاعًى فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِي الْأَخْبَارَ مِنْ الرَّاوِي تَتَعَلَّقُ بِمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مُطْلَقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالِّ السَّائِلِ وَالْمُطْلَقِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْخَاصِّينَ بِعَيْنِهِ فَلَا تَبْقَى حُجَّةٌ فِي حَالِ الْعَمْدِ.
(وَعَنْ الْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ فَرَاءٍ (ابْنُ مَخْرَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ زُهْرِيٌّ قُرَشِيٌّ مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَحَفِظَ عَنْهُ انْتَقَلَ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتَلَ عُثْمَانَ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَزَلْ بِهَا إلَى أَنْ حَاصَرَهَا عَسْكَرُ يَزِيدَ فَقَتَلَهُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارِ الْمَنْجَنِيقِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْمَشْرُوعَ تَقْدِيمُ الْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ فَقِيلَ: حَدِيثُ الْمِسْوَرِ هَذَا إنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ أُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِالذَّبْحِ وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ (بَابَ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ) وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَخْتَصُّ بِالْمُحْصَرِ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ بِمَعْنَاهُ هَذَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.