٩٦٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. قَالَ: كَذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ»
عَلَى التَّنْزِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ حَزْمٍ حَدِيثَ جُذَامَةَ، وَأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ بِأَنَّ حَدِيثَ غَيْرِهَا مُرَجِّحٌ لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ، وَحَدِيثُهَا مَانِعٌ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أُبِيحَ بَعْدَ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَنُوزِعَ ابْنُ حَزْمٍ فِي دَلَالَةِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» عَلَى الصَّرَاحَةِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْوَأْدِ الْمُحَقَّقِ الَّذِي هُوَ قَطْعُ حَيَاةٍ مُحَقَّقَةٍ، وَالْعَزْلُ، وَإِنْ شَبَّهَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعٌ لِمَا يُؤَدِّي إلَى الْحَيَاةِ، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ وَأْدًا لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ قَصْدِ مَنْعِ الْحَمْلِ، وَأَمَّا عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ الْعَزْلِ فَالْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُعَانَدَةٌ لِلْقَدَرِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
(فَائِدَةٌ) مُعَالَجَةُ الْمَرْأَةِ لِإِسْقَاطِ النُّطْفَةِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ يَتَفَرَّعُ جَوَازُهُ وَعَدَمُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَزْلِ، وَمَنْ أَجَازَهُ أَجَازَ الْمُعَالَجَةَ، وَمَنْ حَرَّمَهُ حَرَّمَ هَذَا بِالْأَوْلَى، وَيَلْحَقُ بِهَذَا تَعَاطِي الْمَرْأَةِ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِالْمَنْعِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمْ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ مُطْلَقًا.
٩٦٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. قَالَ: كَذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ،، وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ: كَذَبَتْ الْيَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ) الْحَدِيثُ قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ النَّهْيِ، وَتَسْمِيَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَزْلَ الْوَأْدَ الْخَفِيَّ، وَفِي هَذَا كَذَبَ يَهُودٌ فِي تَسْمِيَتِهِ الْمَوْءُودَةَ الصُّغْرَى، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ حُمِلَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَتَكْذِيبِ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّحْرِيمَ الْحَقِيقِيَّ، وَقَوْلُهُ «لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ» - إلَى آخِرِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى إذَا قَدَّرَ خَلْقَ نَفْسٍ فَلَا بُدَّ مِنْ خَلْقِهَا، وَأَنَّهُ يَسْبِقُكُمْ الْمَاءُ فَلَا تَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ الْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ يَسْبِقُ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ شُعُورِ الْعَازِلِ لِتَمَامِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.