. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
، وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُسْتَدِلِّينَ بِقِصَّةِ ثَابِتٍ هَذِهِ فَإِنَّ طَلَبَ الطَّلَاقِ نُشُوزٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}، وَقَوْلُهُ {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْمُؤَيَّدُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى الثَّانِي، وَقَالُوا يَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ التَّرَاضِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَالُ مُسْتَقِيمَةً بَيْنَهُمَا، وَيَحِلُّ الْعِوَضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} الْآيَةَ، وَلَمْ تُفَرِّقْ، وَلِحَدِيثِ «إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ»، وَقَالُوا إنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ، وَالْآيَةُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخَوْفَ فِيهَا، وَهُوَ الظَّنُّ، وَالْحُسْبَانُ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالُ مُسْتَقِيمًا بَيْنَهُمَا، وَهُمَا مُقِيمَانِ لِحُدُودِ اللَّهِ فِي الْحَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنْ يَعْلَمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ إلَّا لِتَحَقُّقِهِ فِي الْحَالِ كَذَا قِيلَ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِلْمَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ النُّشُوزُ مُسْتَقْبَلًا، وَالْمُرَادُ إنِّي أَعْلَمُ فِي الْحَالِ أَنِّي لَا أَحْتَمِلُ مَعَهُ إقَامَةَ حُدُودِ اللَّهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ النُّشُوزِ فِي الْآيَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ أَمْ لَا فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ إلَى أَنَّهَا تَحِلُّ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ الْمَرْأَةِ قَالَ مَالِكٌ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجُوزُ بِالصَّدَاقِ، وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُلْعِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَقَالَ مَالِكٌ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ مَنَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» فَلَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهَا، وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَالْهَادَوِيَّةُ، وَآخَرُونَ إلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ لِحَدِيثِ الْبَابِ، وَلِمَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا فَإِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ «لَمَّا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ، وَزِيَادَةً قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الزِّيَادَةِ نَفْيًا، وَلَا إثْبَاتًا، وَحَدِيثُ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهَا، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَإِنْ ثَبَتَ رَفْعُهَا فَلَعَلَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَشُورَةِ عَلَيْهَا، وَالرَّأْيِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيمِهَا عَلَى الزَّوْجِ.
وَأَمَّا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَطْلِيقِهِ لَهَا فَإِنَّهُ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا إيجَابٍ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْإِيجَابِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.