[مَسْأَلَةٌ اقْتِضَاءُ النَّهْيِ لِلْفَسَادِ]
ِ] إذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَقْتَضِي الْفَسَادَ؟ اعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى جَاوَزَهُ جَمْعًا كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلِاشْتِغَالِ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا لَزِمَ وَهُوَ مَعْنَى تَجَاوُزِ الْمَبِيعِ، وَكَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ. وَالثَّانِي: مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اتَّصَلَ بِهِ وَصْفًا، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّهْيِ عَنْ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ اللَّازِمِ لَهُ، كَالزِّنَى فَإِنَّهُ قَبُحَ لِعَدَمِ شَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ الَّذِي عُلِّقَ الْجَوَازُ بِهِ شَرْعًا، وَكَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ لِمَعْنًى اتَّصَلَ بِالْوَقْتِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْأَدَاءِ وَصْفًا، وَهُوَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ.
فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، وَالثَّوْبِ الْحَرِيرِ، أَوْ فِي الْعُقُودِ كَالنَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.