يُرِيدُ أَنَّ حُبَّهَا مَطْبُوعٌ فِي جِبِلَّتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ كَتَغَيُّرِ الْمُحِبِّينَ، فَكَذَلِكَ جِبِلَّةُ صُهَيْبٍ مَطْبُوعَةٌ عَلَى الْخَيْرِ فَلَوْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْصِ لِجِبِلَّتِهِ الْفَاضِلَةِ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك بَعْدَ هَذَا اسْتِعْمَالُ مِثْلِ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَرَضِ بِهَا.
وَالضَّابِطُ: أَنْ تَقُولَ: يُؤْتَى بِهَا لِثُبُوتِ الْحُكْمِ عَلَى تَقْدِيرٍ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ لِتُفِيدَ ثُبُوتَ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِهِ الَّذِي يُنَاسِبُهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ مُطْلَقًا. ثُمَّ يُرَدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالرَّبْطِ وَأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعٍ أَلْبَتَّةَ غَالِبُ، الِاسْتِعْمَالَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: ١٣] فَإِنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي فَلَمْ أَشَأْ أَوْ لَمْ أَشَأْ حَقَّ الْقَوْلِ وقَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} [الأنفال: ٤٣] أَيْ: فَلَمْ يُرِكَهُمْ لِذَلِكَ {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ} [الأعراف: ١٧٦] {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة: ٢٥١] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة: ٢٥٣] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ - وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: ٤٨ - ٨١] {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [الأعراف: ٩٦] {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} [الأنفال: ٤٢] {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: ٦٣] {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} [التوبة: ٤٢] وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ، وَمِنْ الْحَدِيثِ: «لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.