[فَصْلٌ فِي بَيَانِ عَمَلِ فُقَهَاءِ الطَّوَائِفِ الْأَرْبَعَةِ بِالْحُكْمِ وَالْقَرَائِنِ وَالْأَمَارَاتِ]
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى النَّاظِرِ أَنْ يَلْحَظَ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ إذَا تَعَارَضَتْ فَمَا تَرَجَّحَ مِنْهَا قَضَى بِجَانِبِ التَّرْجِيحِ وَهُوَ قُوَّةُ التُّهْمَةِ وَلَا خِلَافَ فِي الْحُكْمِ بِهَا وَقَدْ جَاءَ الْعَمَلُ فِي مَسَائِلَ اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الطَّوَائِفُ الْأَرْبَعَةُ، وَبَعْضُهَا قَالَ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ خَاصَّةً. الْأُولَى: أَنَّ الْفُقَهَاءَ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ بِجَوَازِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ إذَا أُهْدِيَتْ إلَيْهِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِنْ الرِّجَالِ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي عَقَدْت عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْطِقْ النِّسَاءُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَتُهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ النَّاسَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَمْ يَزَالُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى الصَّبِيَّانِ وَالْإِمَاءِ الْمُرْسَلِ مَعَهُمْ الْهَدَايَا وَأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ، فَيَقْبَلُوا أَقْوَالَهُمْ وَيَأْكُلُوا الطَّعَامَ الْمُرْسَلَ بِهِ، وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ خَبَرَ الْكَافِرِ فِي ذَلِكَ كَافٍ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ إذْنَ الصِّبْيَانِ فِي الدُّخُولِ إلَى الْمَنْزِلِ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَشْرَبُ مِنْ كُوزِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَيَتَّكِئُ عَلَى وِسَادَتِهِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ فِي مِرْحَاضِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا يُعَدُّ فِي ذَلِكَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. .
الْخَامِسَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ مِمَّا لَا يُتْبِعُهُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ كَالْفَلْسِ وَالتَّمْرَةِ وَالْعَصَا التَّافِهِ الثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
السَّادِسَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَبْقَى فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَقْرِحَةِ مِنْ الثِّمَارِ وَالْحَبِّ بَعْدَ انْتِقَالِ أَهْلِهِ عَنْهُ وَتَخْلِيَتِهِ وَتَسْيِيبِهِ.
السَّابِعَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْحَبِّ عِنْدَ الْحَصَادِ مِمَّا لَا يَعْتَنِي صَاحِبُ الزَّرْعِ بِلَقْطِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.