٩ - بَابٌ فِي صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ (بَابٌ) (فِي) بَيَانِ (صِفَةِ الْعَمَلِ) قَوْلًا وَفِعْلًا (فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ) فِي بَيَانِ (مَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ النَّوَافِلِ) كَالرُّكُوعِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ.
(وَ) مَا يَتَّصِلُ بِهَا أَيْضًا مِنْ (السُّنَنِ) وَهُوَ الْوِتْرُ، وَقَدْ اشْتَمَلَتْ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ وَلَمْ يُمَيِّزْهَا وَنَحْنُ نُبَيِّنُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ أَتَى بِصَلَاتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَتَّبَ وَلَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَلَا مِنْ سُنَنِهَا وَفَضَائِلِهَا أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ كَانَ أَخَذَ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ وَقِيلَ: تَبْطُلُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: حَاجَتُنَا إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ آكَدُ مِنْ حَاجَتِنَا إلَى مَعْرِفَةِ الصِّفَةِ فَأَوَّلُ الصِّفَةِ: (الْإِحْرَامُ) وَهُوَ الدُّخُولُ (فِي الصَّلَاةِ)
ــ
[حاشية العدوي]
[بَابٌ فِي صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ]
بَابُ صِفَةِ الْعَمَلِ
[قَوْلُهُ: قَوْلًا وَفِعْلًا] حَالٌ مِنْ الْعَمَلِ لِاشْتِمَالِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَمَلَ أَعَمُّ مِنْ الْفِعْلِ وَأَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ الْقَلْبِيَّ كَالنِّيَّةِ.
[قَوْلُهُ: كَالرُّكُوعِ إلَخْ] أَيْ وَكَالرُّكُوعِ قَبْلَ الظُّهْرِ. [قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَتْرُ إلَخْ] قَصَرَ الْمُتَّصِلَ مِنْ السُّنَنِ عَلَى الْوَتْرِ، فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَّصِلِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ كَالْوَتْرِ مِنْ السُّنَنِ فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْعِشَاءِ، وَأَلْ فِي السُّنَنِ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقِّقِ فِي سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي هُوَ الْوَتْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ إلَّا الْوَتْرَ، أَوْ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ.
تَنْبِيهٌ:
قَالَ الْحَطَّابُ: احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا عَنْ السُّنَنِ النَّوَافِلِ الَّتِي لَا تَتَّصِلُ بِالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُهَا فِي الْبَابِ بَلْ يُفْرِدُ لَهَا أَبْوَابًا غَيْرَ هَذَا، ثُمَّ إنَّهُ قَدَّمَ النَّوَافِلَ عَلَى السُّنَنِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَنُ آكَدَ مِنْ النَّوَافِلِ لِكَثْرَةِ النَّوَافِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَقِلَّةُ السُّنَنِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ النَّوَافِلِ يَشْمَلُ مِثْلَ التَّسْبِيحِ الَّذِي بَعْدَ الصَّلَاةِ انْتَهَى كَلَامُهُ. [قَوْلُهُ: نُبَيِّنُ كُلًّا إلَخْ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَنَحْنُ نُمَيِّزُ إلَخْ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَالتَّبْيِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. [قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ: كُلًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّقْدِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ] أَيْ الْحَالُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَمُسْتَحَبَّاتٍ، فَلَوْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا سُنَنًا أَوْ مَنْدُوبَاتٍ أَوْ الْفَرْضَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا فَتَبْطُلُ، وَأَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهَا كُلَّهَا فَرَائِضُ فَتَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا سَلِمَتْ مِمَّا يُفْسِدُهَا، وَكَذَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ أَوْ الْفَضِيلَةَ فَرْضٌ أَوْ السُّنَّةَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ الْعَكْسَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِمَّا يُفْسِدُ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَخَذَ وَصْفَهَا مِنْ عَالِمٍ] بِأَنْ رَآهُ يَفْعَلُ أَوْ عَلَّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْمُصَنِّفِ. [قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ] أَيْ لِلْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ. [قَوْلٌ: فَأَوَّلُ الصِّفَةِ الْإِحْرَامُ إلَخْ] اعْلَمْ أَنَّ الْإِحْرَامَ إمَّا النِّيَّةُ أَوْ التَّكْبِيرُ أَوْ هُمَا مَعَ الِاسْتِقْبَالِ وَقَدْ رَجَّحَهُ عج
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.