عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ، وَفِي مَغْرِبٍ قِصَارُهُ، وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ فِي أُولَى الم تَنْزِيلُ، وَفِي ثَانِيَةٍ هَلْ أَتَى لِلِاتِّبَاعِ.
(وَ) الثَّامِنَةُ (التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ) ابْتِدَاءِ (الْخَفْضِ) لِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (وَ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ (الرَّفْعِ) مِنْ السُّجُودِ، وَيَمُدُّهُ إلَى انْتِهَاءِ الْجُلُوسِ وَالْقِيَامِ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَفْعَلُهُ فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَرَدَّ عَلَى الْمُنْكَرِ بِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْوُرُودِ، وَكَمْ مِنْ مَسَائِلَ لَمْ يَذْكُرْهَا الرَّافِعِيُّ فَعَدَمُ ذِكْرِهِ لَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سُنِّيَّتِهَا اهـ مِنْ فَتَاوَى م ر. وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ، فَلَوْ قَرَأَ الْإِخْلَاصَ مَثَلًا فِي الْأُولَى قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْضَ سُورَةِ الْفَلَقِ أَقَلَّ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ جَمْعًا بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَلِمَةً وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْفَائِدَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ شَيْءٍ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ آيَةٍ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إذَا كَانَ مُفِيدًا كَالْآيَةِ الْقَصِيرَةِ الْمُفِيدَةِ.
وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَيُسَنُّ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ. أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلُهُمَا، وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارُ، وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّ الصَّلَاةَ طَوِيلَةٌ أَيْضًا فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطَ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ. وَانْظُرْ حِكْمَةَ مُخَالَفَةِ الظُّهْرِ لِغَيْرِهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ، وَلَعَلَّهَا لِكَوْنِ وَقْتِهَا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ كَالنَّازِعَاتِ تَأَمَّلْ وَالْمُفَصَّلُ الْمُبَيَّنُ الْمُمَيَّزُ قَالَ تَعَالَى {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت: ٣] أَيْ جُعِلَتْ تَفَاصِيلَ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدٍ وَحَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ أَيْ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ بَيْنَ السُّوَرِ بِالْبَسْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ فِي أُولَى الم تَنْزِيلُ) فَإِنْ قَرَأَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُمَا أَبْدَلَهُمَا بِسُورَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك وَإِلَّا فَسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ وَلَوْ آيَتَهَا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضِيقَ الْوَقْتِ لَيْسَ قَيْدًا، وَلَوْ نَسِيَهَا فِي الْأُولَى جَمَعَ السُّورَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ، وَلَوْ أَتَى بِغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ. وَفِي حَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا تُسَنُّ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْأَوَّلَ اهـ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقُرْآنُ يَنْقَسِمُ إلَى فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَتَبَّتْ، فَالْأَوَّلُ كَلَامُهُ تَعَالَى فِي ذَاتِهِ، وَالثَّانِي كَلَامُهُ تَعَالَى فِي غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاضِلِ وَيَتْرُكَ الْمَفْضُولَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هِجْرَانِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَنِسْيَانِهِ
قَوْلُهُ: (وَالتَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ الْخَفْضِ) نَعَمْ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ يُقْطَعُ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَيْ لَا يَمُدُّهُ فِي الْجِلْسَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَيَقُومُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يُكْرَهُ هُنَا تَكْبِيرَتَانِ قَالَهُ حَجّ. اهـ. إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ) أَيْ لَا مِنْ الرُّكُوعِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ق ل. أَمَّا الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَقُولُ فِيهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ مَسْنُونَاتٍ. قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي: قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْحَبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّةِ اهـ قَوْلُهُ: (إلَى انْتِهَاءِ الْجُلُوسِ) أَيْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ، فَخَرَجَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَمُدُّهُ إلَى الْقِيَامِ أَيْ بِحَيْثُ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.