فَصْلٌ: فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ (وَالْمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرَّجُلَ) حَالَةَ الصَّلَاةِ (فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ": أَمَّا الْأَوَّلُ: (فَالرَّجُلُ) أَيْ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا (يُجَافِي) أَيْ يُخْرِجُ (مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَ) الثَّانِي (يُقِلُّ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ أَيْ يَرْفَعُ (بَطْنَهُ عَنْ فَخْذَتِهِ فِي السُّجُودِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ مَحَلِّ سُجُودِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ هَيْئَاتٍ فِي الْكُسَالَى. كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(وَ) الثَّالِثُ (يَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ) الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ.
(وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهُ) أَيْ أَصَابَهُ (شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ) كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى خَشِيَ وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ (سَبَّحَ) أَيْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(وَ) الْخَامِسُ (عَوْرَةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الدُّعَاءِ هُنَا أَفْضَلُ وَمِنْهُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ " وَقَوْلُهُ: وَمَا أَخَّرْت أَيْ إذَا وَقَعَ تَغْفِرُهُ لِأَنَّ طَلَبَ غُفْرَانِ الذَّنْبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، وَتَمْتَنِعُ التَّرْجَمَةُ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْوَارِدَيْنِ فِي مَحَلٍّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ تَرْجَمَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَخَرَجَ بِالْوَارِدِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَرَعُ وَالذِّكْرُ الْمُخْتَرَعُ فَإِنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا. قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ تَبْطُلُ بِدُعَاءٍ مُخْتَرَعٍ بِالْعَجَمِيَّةِ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ ذَلِكَ م ر وَزَادَ عَلَى الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةَ عَلَى الْفَاعِلِ اهـ.
[فَصْلٌ فِيمَا تُطْلَبُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ]
ِ قَوْلُهُ: (فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْهَيْئَةُ وَالصِّفَةُ قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) إنَّمَا سُمِّيَتْ امْرَأَةً لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ مَرْءٍ وَهُوَ آدَم قَوْلُهُ: (تُخَالِفُ الرَّجُلَ) أَسْنَدَ الْمُخَالَفَةَ إلَى الْمَرْأَةِ مَعَ تَحَقُّقِ مُخَالَفَةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الْأَصْلُ لِشَرَفِهِ. اهـ. سم قَوْلُهُ: (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ بِجَعْلِ التَّجَافِي شَيْئًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْجَنْبَيْنِ أَوْ لِلْبَطْنِ قَوْلُهُ: (يُجَافِي إلَخْ) أَفْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ يُجَافِي إلَخْ أَنَّ سَنَّ تَفْرِقَةِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش وَقِ ل قَوْلُهُ: (أَيْ يُخْرِجُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ يُبْعِدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ، وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُ يُبْعِدُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ قَوْلُهُ: (فِي السُّجُودِ) أَيْ وَفِي الرُّكُوعِ قَوْلُهُ: (الْكُسَالَى) بِضَمِّ الْكَافِ قَالَ تَعَالَى {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: ١٤٢] وَيُنْدَبُ رَفْعُ السَّاعِدَيْنِ عَنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إلَّا لِنَحْوِ طُولِ السُّجُودِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: (كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا نَابَهُ فِي الصَّلَاةِ، إمَّا مَنْدُوبٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُبَاحٌ كَالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ، أَوْ وَاجِبٌ كَإِنْذَارِ الْأَعْمَى اهـ اج قَوْلُهُ: (وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ) فِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: سَبَّحَ أَيْ تَلَفَّظَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ بِهِ تَنْبِيهٌ سَوَاءٌ كَانَ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: ٤٦] وك {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: ١٢] لِلْإِذْنِ فِي أَخْذِ الْمَتَاعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ) خَرَجَ التَّصْفِيقُ، فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِعْلَامِ بِهِ مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَا بَيْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.