(مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ أَيْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ» . وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ وَإِنْ وَجَبَ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
(وَ) أَمَّا (الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَإِنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) بِأَنْ تُلْصِقَ مِرْفَقَيْهَا لِجَنْبَيْهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (وَ) الثَّانِي أَنْ (تُلْصِقَ بَطْنَهَا لِفَخِذَيْهَا) فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا. (وَ) الثَّالِثُ أَنَّهَا (تَخْفِضُ صَوْتَهَا) إنْ صَلَّتْ (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ) دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ (وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهَا) أَيْ أَصَابَهَا (شَيْءٌ) مِمَّا مَرَّ (فِي الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاتِهَا (صَفَّقَتْ) لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ أَوْ ظَهْرِهَا عَلَى أُخْرَى، أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى لَا بِضَرْبِ بَطْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى بَطْنٍ مِنْ أُخْرَى، فَإِنْ فَعَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَلَوْ ظَهْرًا عَلَى ظَهْرٍ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الطَّوَافِ بِأَنْ طَافَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَيَانِ عَوْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ سَتْرُهَا وَعِبَارَةُ م ر: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ) هَذَا دَخِيلٌ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَوَّلِ الْبَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ قَوْلُهُ: «إلَى عَوْرَتِهِ» أَيْ الْأَحَدِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَوْرَةُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَبِهِ يَتِمُّ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي يَحْرُمُ نَظَرُهَا لَا فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (مُمَيِّزَةً) قِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ: غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَيَقُولُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) أَيْ وَالذَّكَرُ الْعَارِي وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ فَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ قَوْلُهُ: (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) لِمَا فِي تَفْرِيجِهَا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسٍ نَحْوِ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ خ ض قَوْلُهُ: (تُلْصِقُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ) أَيْ جِنْسِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا مَنْ يَحْضُرُهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ اج قَوْلُهُ: (صَفَّقَتْ) وَلَوْ كَثُرَ وَتَوَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِ خَفِيفٌ، فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ وَالْحَكَّ لِلْجَرَبِ إنْ اشْتَدَّ. وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إنْ بَلَغَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. قَالَ م ر: وَيَحْرُمُ التَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَإِلَّا كُرِهَ بِرْمَاوِيٌّ. وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَعَنْ غَيْرِهِ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا جَازَ كَالتَّصْفِيقِ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَالتَّصْفِيقُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ صَلَّتْ خَالِيَةً عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهَا حِينَئِذٍ التَّسْبِيحُ.
قَوْلُهُ: (بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسَهُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ فِيهِ صُورَتَانِ بِاعْتِبَارِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسِهِ اهـ. وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ أُصْبُعَهُ لَاعِبًا مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ. اهـ. ح ل قَوْلُهُ: (مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ) أَيْ الْكَامِلَةَ قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى يُسَنُّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ ح ف. فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ. حَاصِلُهُ أَنَّك جَعَلْت التَّسْبِيحَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.