رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ «وَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا غَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ» . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا» . وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَلِأَبِي دَاوُد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمُّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِهَا، ثُمَّ أُبِيحَ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ» ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إلَى أَنْ مَاتَ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُدَاوِمُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، مَخَافَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَى الْأُمَّةِ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَكَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إظْهَارَهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ.
قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْأُضْحِيَّةُ رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ: السِّوَاكُ، وَالْوِتْرُ، وَالْأُضْحِيَّةُ» .
لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَالْمُخْتَصُّ بِالْأُضْحِيَّةِ يُوجَدُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا ذِكْرُ الْأَضْحَى، وَالنَّحْرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
(فَائِدَةٌ) :
نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ.
١٥٣٣ - (٣) - قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوِتْرُ، وَالتَّهَجُّدُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: ٧٩] أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، وَلَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» . أَمَّا احْتِجَاجُهُ بِالْآيَةِ فَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّافِلَةَ لُغَةً الزِّيَادَةُ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ بِالتَّهَجُّدِ الْوُجُوبُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَإِنْ قِيلَ: النَّافِلَةُ هِيَ السُّنَّةُ، قُلْنَا: بَلْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.