وَأَعَلَّ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ الْحِكَايَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَجَابُوا عَنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهَمَ فِيهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي جُزْءٍ مِنْ حَدَثَ وَنَسِيَ، وَالْخَطِيبُ بَعْدَهُ، وَأَطَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَأَطَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِي ذِكْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَحْكَامِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا فَأَفَادَ.
١٦٠٨ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا نَفْسَهَا، إنَّمَا الزَّانِيَةُ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا» . ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ: «وَكُنَّا نَقُولُ: إنَّ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْهُ بِهَا مَوْقُوفًا، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ مَرْفُوعًا قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ السَّلَامِ حَفِظَهُ، فَإِنَّهُ مَيَّزَ الْمَرْفُوعَ مِنْ الْمَوْقُوفِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَلِهَذَا قَالَ: «الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا» ، وَلَمْ يَقُلْ: الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ، يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: «إنَّ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ»
١٦٠٩ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَقَدَ لَهُ بَابًا مُفْرَدًا، وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَغْرَبَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.