فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْقُوفًا. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَكَذَا صَحَّحَ الْمَوْقُوفَ: أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ، مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُهُ هَذَا مُنْكَرٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُسَامَةُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُمْ ابْنُ مَعِينٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُ عَبْدَ اللَّهِ.
قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، قُلْت: تَابَعَهُمْ شَخْصٌ أَضْعَفُ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبُلِّيُّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ طَرِيقِهِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ، بِلَفْظِ: «يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَانِ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَةُ: فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمُ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» وَرَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ أَيْضًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي إسْنَادِهِ، قَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا. أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَالْمِسْوَرُ كَذَّابٌ، نَعَمْ الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي صَحَّحَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، هِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: أُحِلَّ لَنَا، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا كَذَا، مِثْلُ قَوْلِهِ: أُمِرْنَا بِكَذَا، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا، فَيَحْصُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ. وَإِنَّمَا الْوَارِدُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ. مَرْدُودٌ؛ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
١٢ - (٣) - حَدِيثُ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.