كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ الْوِلْدَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ: «إذَا جَلَسْتُمْ فَكَانَ عِنْدَ الْقَعَدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» .
٤١٢ - (٨٣) - حَدِيثُ: «جَابِرٍ فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ» كَذَا وَقَعَ فِيهِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» . . . وَفِي آخِرِهِ: «أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ» كَذَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَالْحَاكِمُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ إلَّا أَنَّ أَيْمَنَ بْنَ نَايِلٍ رَاوِيَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْطَأَ فِي إسْنَادِهِ، وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ وَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ: قَوْلُهُ: عَنْ جَابِرٍ خَطَأٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي التَّشَهُّدِ: " بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ " إلَّا أَيْمَنَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ خَالَفَ النَّاسَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَدِيثُ التَّشَهُّدِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: فِيهِ ضَعْفٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ خَطَأٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ خَطَأٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: أَحْسَنُ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ فِي هَذَا.
قُلْتُ: لَيْسَ الْعِلَّةُ فِيهِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَأَبُو الزُّبَيْرِ إنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ طَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا عَنْ جَابِرٍ، وَلَكِنَّ أَيْمَنَ بْنَ نَايِلٍ كَأَنَّهُ سَلَكَ الْجَادَّةَ فَأَخْطَأَ، وَقَدْ جَمَعَ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ الْحَافِظُ جُزْءًا فِيمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ غَيْرِ جَابِرٍ، يَتَبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ فِيهِ أَنَّ جُلَّ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ إنَّمَا هِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَوْرَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.