فَتَنَاوَلُ الِاقْتِضَاءِ أَيْ طَلَبُ الْجَازِمِ وَغَيْرِ الْجَازِمِ لِمَا لَيْسَ بِكَفٍّ وَلِمَا هُوَ كَفٌّ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِكُفَّ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ كَاتْرُكْ وَذَرْ بِخِلَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ لَا تَفْعَلْ فَلَيْسَ بِأَمْرٍ وَسُمِّيَ مَدْلُولُ كَفٍّ أَمْرًا لَا نَهْيًا مُوَافَقَةً لِلدَّالِّ فِي اسْمِهِ وَيُحَدُّ النَّفْسِيُّ أَيْضًا بِالْقَوْلِ الْمُقْتَضِي لِفِعْلِ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ وَالْأَمْرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اللَّفْظِيِّ وَالنَّفْسِيِّ
ــ
[حاشية العطار]
الْفِعْلِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ مَا يَكُونُ مَقْدُورًا تَحْصِيلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَقُولَةِ الْفِعْلِ أَوْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ مَا يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ الذِّهْنِيَّ كَمَا فِي عَلِّمْنِي وَفَهِّمْنِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ لِلْآمِرِ أَيْ حُصُولُ صُورَةٍ فِي ذِهْنِهِ وَبِهَذَا يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ فِي نَحْوِ أَزَيْدٌ قَائِمٌ فَإِنَّهُ لِطَلَبِ الْفَهْمِ عَلَى النَّحْوِ الْمَذْكُورِ وَتَحْقِيقُ الْفَرْضِ أَنَّ الْغَرَضَ فِي الِاسْتِفْهَامِ وُجُودُ النِّسْبَةِ الْمُسْتَفْهَمَةِ بِوُجُودٍ ظِلِّيٍّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِلِاتِّصَافِ بِصُورَتِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ لَيْسَ غَرَضُهُ مِنْ الْجُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّة إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الْمُخَاطَبُ فِي ذِهْنِهِ تِلْكَ النِّسْبَةُ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَالْغَرَضُ مِنْ الْأَمْرِ اتِّصَافُ الْفَاعِلِ بِالْحَدَثِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جَوْهَرِهِ وَوُقُوعُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ لَا حُصُولُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُهُ فِي بَعْضِ الْأَوَامِرِ بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ أَثَرَ ذَلِكَ الْحَدَثِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُصُولُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ كَمَا فِي فَهِّمْنِي فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَطْلُبُ مِنْك تَفْهِيمًا وَاقِعًا كَمَا أَنَّ اضْرِبْنِي أَطْلُبُ مِنْك ضَرْبًا وَاقِعًا عَلَيَّ إلَّا أَنَّ التَّفْهِيمَ لَمَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَّا بِحُصُولِ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ اقْتَضَاهُ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُصُولُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَثَرُ التَّفْهِيمِ كَمَا أَنَّ حُصُولَ الضَّرْبِ اقْتَضَى حُصُولَ أَثَرِهِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ الْأَلَمُ فَحُصُولُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ مَقْصُودُ الْمُتَكَلِّمِ وَغَرَضُهُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَثَرُ التَّفْهِيمِ أَفَادَهُ السَّيَالَكُوتِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّازِيّ عَلَى الشَّمْسِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَتَنَاوَلَ) أَيْ الْحَدُّ وَمَفْعُولُهُ الِاقْتِضَاءَ الْجَازِمَ وَغَيْرَ الْجَازِمِ نَعْتٌ وَضَبَطَ الِاقْتِضَاءَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَمَفْعُولُهُ الْجَازِمُ وَغَيْرُ الْجَازِمِ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ ظَاهِرٌ فِي النَّفْسِيِّ وَأَمَّا اللَّفْظِيُّ فَتَنَاوُلُهُ لِغَيْرِ الْجَازِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ افْعَلْ لَيْسَ حَقِيقَةً فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا لَيْسَ بِكَفٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَبِ فَفِيهِ إعْمَالُ الْمَصْدَرِ بَعْدَ وَصْفِهِ.
(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةً لِلدَّالِّ) لَمَّا كَانَ مَدْلُولُ كُفَّ وَلَا تَفْعَلْ وَاحِدًا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَارَةً بِلَفْظٍ كُفَّ وَيُسَمَّى أَمْرًا وَتَارَةً بِلَفْظِ لَا تَفْعَلْ وَيُسَمَّى نَهْيًا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى مُنَاسَبَةِ التَّسْمِيَةِ وَهِيَ تُوَافِقُ الدَّالَّ وَالْمَدْلُولَ فَقَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلدَّالِّ وَهُوَ لَفْظُ كُفَّ وَاسْمُهُ هُوَ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ النَّفْسِيُّ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُحَدُّ بِالِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ بِمَعْنَى حَدَّ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الْقَوْلُ النَّفْسِيُّ وَاقْتِضَاؤُهُ تَعَلُّقُهُ وَالِاقْتِضَاءُ تَعَلُّقُ الطَّلَبِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ وَالْأَمْرِ إلَخْ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ الْأَمْرِ حَقِيقَةٌ فِي اللَّفْظِيِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.