(وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ اُسْكُنْ مَثَلًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَتَحَرَّكْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُونُ بِدُونِ الْكَفِّ عَنْ التَّحَرُّكِ (وَأَمَّا النَّهْيُ) النَّفْسِيُّ عَنْ شَيْءٍ تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهَةً (فَقِيلَ) هُوَ (أَمْرٌ بِالضِّدِّ) لَهُ إيجَابًا أَوْ نَدْبًا قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي النَّهْيِ فِعْلُ الضِّدِّ وَقِيلَ لَا قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ دُونَ الْأَوَّلِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ) فِي الْأَمْرِ أَيْ إنَّ النَّهْيَ أَمْرٌ بِالضِّدِّ أَوْ يَتَضَمَّنُهُ أَوْ لَا أَوْ نَهْيُ التَّحْرِيمِ يَتَضَمَّنُهُ دُونَ نَهْيِ الْكَرَاهَةِ وَتَوْجِيهُهَا ظَاهِرٌ لِمَا سَبَقَ وَالضِّدُّ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَضِدِّ التَّحَرُّكِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَكْثَرَ كَضِدِّ الْقُعُودِ أَيْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ أَيًّا كَانَ وَالنَّهْيُ اللَّفْظِيُّ يُقَاسُ بِالْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ.
(مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ) حَالَ كَوْنِهِمَا
ــ
[حاشية العطار]
فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ التَّطْوِيلِ مِنْ ضِيقِ الْفِطَنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ تَضَمُّنَ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْرَ اللَّفْظِيَّ غَيْرُ النَّهْيِ اللَّفْظِيِّ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُهُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاشْتِمَالِ بَلْ فِي قُوَّةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فَكَأَنَّهُ وَفِيهِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ بِالْكَأَنِّيَّةِ فَيَرْجِعُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا قَطْعًا) أَيْ لَيْسَ أَمْرًا بِالضِّدِّ قَطْعًا أَيْ اتِّفَاقًا فَهُمَا طَرِيقَانِ مُتَنَافِيَانِ فِي النَّقْلِ وَمِنْ شَأْنِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الشَّرْحِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ الِاتِّفَاقِ بِالْقَطْعِ قَالَهُ النَّجَّارِيُّ وَإِنَّمَا جَرَى الْقَطْعُ فِي جَانِبِ النَّهْيِ دُونَ جَانِبِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لِكَوْنِهِ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ بِخِلَافِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ جَانِبُ مَصْلَحَةٍ لَا يُقَالُ الْأَمْرُ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ لِأَنَّا نَقُولُ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ فِي جَانِبِ الْأَمْرِ بِالذَّاتِ الْفِعْلُ دُونَ التَّرْكِ وَأَمَّا النَّهْيُ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّرْكُ.
(قَوْلُهُ: فَوَاضِحٌ) أَيْ ذَلِكَ الضِّدُّ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ أَمْرًا بِهِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: أَيًّا كَانَ) أَيْ وَاحِدٌ مُبْهَمٌ فَهُوَ كَافٍ فِي تَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ضِدٍّ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ كُلِّهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا بِالْكَفِّ عَنْهَا كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ اللَّفْظِيُّ يُقَاسُ إلَخْ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِيهِ
[مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ غَيْرَ مُتَعَاقِبَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ غَيْرَانِ]
(قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِمَا إلَخْ) فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي غَيْرِ أَنَّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُغَيَّرَانِ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلضَّمِيرِ لِكَوْنِهِ صِفَةً مُشَبَّهَةً عَلَى أَنَّ مَنْعَ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْتَدَأُ فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْأَمْرَانِ هُنَا فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ إذْ التَّقْدِيرُ تَغَايُرُ الْأَمْرَيْنِ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الِابْتِدَاءَ ضَعِيفٌ فَلَا يَعْمَلُ الرَّفْعُ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالنَّصْبُ فِي الْحَالِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.