(وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُهُ مَنْ زَادَ (لَا يَغْفُلُ) بِضَمِّ الْفَاءِ (مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً لَمْ تُقْبَلْ) أَيْ الزِّيَادَةُ، وَإِلَّا قُبِلَتْ (وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلسَّمْعَانِيِّ الْمَنْعُ) أَيْ مَعَ الْقَبُولِ (إنْ كَانَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ زَادَ (لَا يَغْفُلُ) أَيْ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً (أَوْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا) وَبِهَذَا يَزِيدُ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى الرَّابِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قُبِلَتْ (فَإِنْ كَانَ السَّاكِتُ عَنْهَا) أَيْ غَيْرُ الذَّاكِرِ لَهَا (أَضْبَطُ) مِمَّنْ ذَكَرَهَا (أَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى وَجْهٍ يُقْبَلُ) كَأَنْ قَالَ مَا سَمِعْتُهَا (تَعَارَضَا) أَيْ الْخَبَرَانِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَاهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُقْبَلُ بَانَ مَحْضُ النَّفْيِ، فَقَالَ لَمْ يَقُلْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ (وَلَوْ رَوَاهَا) الرَّاوِي (مَرَّةً وَتَرَكَ أُخْرَى فَكَرَاوِيَيْنِ) رَوَاهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ أَسْنَدَهَا وَتَرَكَهَا إلَى مَجْلِسَيْنِ وَسَكَتَ قُبِلَتْ أَوْ إلَى مَجْلِسٍ فَقِيلَ: تُقْبَلُ لِجَوَازِ السَّهْوِ فِي التَّرْكِ، وَقِيلَ: لَا لِجَوَازِ الْخَطَأِ فِي الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ عَنْهُمَا
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْفَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَّا فَفَتْحُهَا جَائِزٌ فَهُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَفْصَحِ
(قَوْلُهُ: الدَّوَاعِي) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الرُّوَاةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ السَّاكِتُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْمُخْتَارِ السَّابِقِ أَيْ فِي حَالَةِ الْقَبُولِ لَا فِي حَالَةِ الْمَنْعِ فَقَوْلُهُ فِيمَا سَبْقٌ وَالْمُخْتَارُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُهُ يَغْفُلُ عَنْهَا أَنَّ الْمُخْتَارَ الْقَبُولُ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّاكِتُ أَضْبَطَ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ السَّاكِتُ إلَخْ، وَفِي الْكَمَالِ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ السَّاكِتُ إلَخْ تَخْصِيصٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حَالَةِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اهـ. وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ الذَّاكِرِ) فُسِّرَ السَّاكِتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَسَّمَ السَّاكِتَ إلَى أَضْبَطَ وَإِلَى مُصَرِّحٍ بِنَفْيِهَا وَالْمُصَرِّحُ بِالنَّفْيِ غَيْرُ سَاكِتٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ لَهَا اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يُقْبَلُ) بِأَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مَحْصُورًا بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ مَا سَمِعْتهَا) أَيْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ مِنْ سَمَاعِهَا كَمَا قَيَّدَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ اهـ. زَكَرِيَّا وَفِي النَّاصِرِ أَنَّ هَذَا فِي التَّحْقِيقِ لِسَمَاعِ الزِّيَادَةِ لَا لَهَا اهـ. قَالَ سم.
نَبَّهَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ قَالَ إلَخْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ نَفْيِ الزِّيَادَةِ نَفْيُ سَمَاعِهَا خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَعَمَّ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ تَقْسِيمُهُ إلَى مَا يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يُقْبَلُ كَهَذَا الْمِثَالِ وَإِلَى مَا يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُقْبَلُ فَهُوَ تَبْيِينٌ لِمُرَادِ الْمَتْنِ لِيَصِحَّ تَقْسِيمُهُ الْمَذْكُورُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ) فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُسْنِدَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَكَرَاوِيَيْنِ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا، وَلَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: رَوَاهَا أَحَدُهُمَا) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرِوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهَا عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَسْنَدَهَا) أَيْ وَأَسْنَدَ تَرْكَهَا (قَوْلُهُ: إلَى مَحَلَّيْنِ) كَانَ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِوَادِي الْعَقِيقِ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا وَنَحْنُ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مَثَلًا وَطَهُورًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التُّرْبَةِ (قَوْلُهُ: قُبِلَتْ) أَيْ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ حُكْمُ تَرْكِهَا حُكْمَ إثْبَاتِهَا، وَإِلَّا تَعَارَضَا حَتَّى يَقُومَ الْمُرَجِّحُ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَجْلِسٍ) أَيْ مُضَافٍ إلَى الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ تَحْدِيثُهُ هُوَ فِي مَجْلِسَيْنِ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ: تُقْبَلُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تُغَيِّرْ الزِّيَادَةُ الْإِعْرَابَ، وَإِلَّا تَعَارَضَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ السَّهْوِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَلْ حَذَفَهَا (قَوْلُهُ:، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ عَنْهُمَا) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الْقَوْلَ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ لِلزِّيَادَةِ وَالتَّارِكَ لَهَا وَاحِدٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.