(وَلَوْ غَيَّرْت إعْرَابَ الْبَاقِي تَعَارَضَا) أَيْ خَبَرُ الزِّيَادَةِ وَخَبَرُ عَدَمِهَا لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» إلَخْ نِصْفَ صَاعٍ (خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ كَمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْإِعْرَابُ.
(وَلَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ) فِيمَا رَوَيَاهُ عَنْ شَيْخٍ بِزِيَادَةٍ (قُبِلَ) الْمُنْفَرِدُ فِيهَا (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ، وَقِيلَ: لَا لِمُخَالَفَتِهِ لِرَفِيقِهِ (وَلَوْ أَسْنَدَ وَأَرْسَلُوا) أَيْ أَسْنَدَ الْخَبَرَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدٌ مِنْ رُوَاتِهِ وَأَرْسَلَهُ الْبَاقُونَ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرُوا الصَّحَابِيَّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (أَوْ وَقَفَ وَرَفَعُوا) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ سَهْوًا وَصَوَابُهُ أَوْ رَفَعَ وَوَقَفُوا أَيْ رَفَعَ الْخَبَرَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدٌ مِنْ رُوَاتِهِ وَوَقَفَهُ الْبَاقُونَ عَلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ (فَكَالزِّيَادَةِ) أَيْ فَالْإِسْنَادُ أَوْ الرَّفْعُ كَالزِّيَادَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيُقَالُ إنْ عُلِمَ تَعَدُّدُ مَجْلِسِ السَّمَاعِ مِنْ الشَّيْخِ فَيُقْبَلُ الْإِسْنَادُ أَوْ الرَّفْعُ لِجَوَازِ أَنْ يَفْعَلَ الشَّيْخُ ذَلِكَ مَرَّةً دُونَ أُخْرَى وَحُكْمُهُ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ:، وَلَوْ غَيَّرَتْ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِهَا فَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ بِأَنْ كَانَ السَّاكِتُ لَا يَغْفُلُ مِثْلَهُمْ عَنْ مِثْلِهَا عَادَةً فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى كَمَا فِي {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ غَيَّرَتْ الْإِعْرَابَ وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ لِاخْتِلَافٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: نِصْفُ صَاعٍ) فَالزِّيَادَةُ هِيَ لَفْظَةُ نِصْفٍ، وَقَدْ غَيَّرَتْ إعْرَابَ الصَّاعِ فَصَارَ مَجْرُورًا بَعْدَ نَصْبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا انْفَرَدَ الْعَدْلُ بِزِيَادَةٍ عَنْ عَدَدٍ مِنْ الْعُدُولِ لَا عَنْ وَاحِدٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ.
وَالرَّابِعُ: إنْ كَانَ غَيْرُهُ لَا يَغْفُلُ مِثْلَهُمْ حَيْثُ أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَهُوَ الْوَجْهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي هَذِهِ مَجِيءُ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ ثَمَّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ شَيْخٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: عَنْ شَيْخٍ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّخْصِيصِ بَلْ مِثْلُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الِاحْتِبَاكِ فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَيْ أَوْ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ هُنَا عَنْ شَيْخٍ أَيْ أَوْ النَّبِيِّ (قَوْلُهُ:، وَقِيلَ: لَا لِمُخَالَفَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا قَوْلُ الْوَقْفِ أَيْضًا لِتَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَسْنَدَ الْخَبَرَ) مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ) إنَّمَا كَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زِيَادَةِ الْعَدْلِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يَكُونُ آتِيًا بِزِيَادَةٍ إلَّا إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي رَفَعَ وَوَقَفَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمُصْطَلَحِ (قَوْلُهُ: فَكَالزِّيَادَةِ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَهَذَا زِيَادَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ مِنْ الشَّيْخِ) هُوَ هُنَا قَيْدٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ تَارَةً وَالرَّفْعَ أُخْرَى إنَّمَا يَأْتِي فِي الشَّيْخِ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.