بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ (فَمَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ) إنْ قُلْنَا يَجُوزُ وَهُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ (وَالْمُعَارِضُ هُنَا) بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ وَصَفَ بِالْمُنَافِي (وَصْفٌ صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ كَصَلَاحِيَةِ الْمُعَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاء لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (غَيْرَ مُنَافٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَصْلِ (وَلَكِنْ يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ فِي الْفَرْعِ (كَالطُّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ فِي الْبُرِّ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا فِيهِ (لَا يُنَافِي) الْآخَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ (فِي التُّفَّاحِ) مَثَلًا فَعِنْدَنَا هُوَ رِبَوِيٌّ كَالْبُرِّ بِعِلَّةِ الطَّعْمِ، وَعِنْدَ الْخَصْمِ الْمُعَارِضِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لِانْتِفَاءِ الْكَيْلِ فِيهِ
ــ
[حاشية العطار]
مَمْنُوعٌ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) فِي بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّصِّ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْوَارِدَةُ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَّلَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُخَالَفَةِ مِثَالُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْبُرِّ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلذُّرَةِ مَثَلًا الْقُوتُ، وَقَدْ نُصَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِحَدِيثِ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ» فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ غَيْرَ الصَّحَابِيِّ اسْتَنْبَطَ كَوْنَ الْعِلَّةِ الْقُوتَ مِنْ هَذَا النَّصِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ هِيَ الطُّعْمُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِيمَا قَالَهُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ غَيْرِ النَّصِّ عَلَى الْأَصْلِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ» إلَخْ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: إلَى دَلِيلٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ النَّصِّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فِي اسْتِنْبَاطِ الْعِلَّةِ مِنْ النَّصِّ الْمُخَالِفَةِ لِمَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ لَوْ كَانَ الصَّحَابِيُّ اسْتَنْبَطَ مِنْ هَذَا
[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]
(قَوْلُهُ: أَمَّا انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ الْكَمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ كَمَا فِي الْأَحْكَامِ وَالْمُنْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا يَجُوزُ إلَخْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ عِلَّةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَى الْأَصْلِ) أَيْ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا) أَيْ فِي الْبُرِّ فَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُنَافِي الْآخَرَ فِي مُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبُرُّ وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الرِّبَا (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَصْمِ) إنْ أَرَادَ أَبَا حَنِيفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ عِنْدَهُ رِبَوِيٌّ لَكِنْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى هِيَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ إذْ عِلَّةُ الرِّبَا عِنْدَهُ إمَّا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.