وَالثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ فِي غَسْلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَذَلِكَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ وَعَرْكُهَا.
قَوْلُهُ {وَالتَّيَامُنُ} الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ التَّيَامُنِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيّ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِوُجُوبِهِ. وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَرْكُهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ هُنَا فِي حُكْمِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ: حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ غَسْلُ إحْدَاهُمَا بِمَاءِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ {وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ} إنْ قُلْنَا: هُمَا مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَالصَّحِيحُ: اسْتِحْبَابُ أَخْذِ مَاءٍ جَدِيدٍ لَهُمَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي مَوْضِعٍ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ. بَلْ يَمْسَحَانِ بِمَاءِ الرَّأْسِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّخْلِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي السُّنَنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: أَنَّ أَبَا الْفَتْحِ بْنَ جَلِيَّةَ قَاضِي حَرَّانَ كَانَ يَخْتَارُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا. وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ حَامِدٍ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.