لِضَعْفِهِ جِدًّا. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَمَّا الْأَذْكَارُ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ: فَلَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كَذِبٌ عَلَيْهِ. - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّ السَّلَامِ أَيْضًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ وَلَا الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَلَ. الْخَامِسَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ. قَالَ: وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِكُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ. انْتَهَى.
[بَابٌ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَصِفَتُهُ]
ُ قَوْلُهُ {تَرْتِيبُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى} ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ التَّرْتِيبَ فَرْضٌ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. فَأَخَذَ مِنْهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: رِوَايَةً بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ رَأْسًا. وَتَبِعَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ فِيهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَبَى ذَلِكَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ. مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَمْ أَرَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ حَكَى رِوَايَةَ أَحْمَدَ: أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. انْتَهَى.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي نَفْلِ الْوُضُوءِ، وَمَعْنَاهُ لِلْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
فَائِدَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: التَّرْتِيبُ، لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ. فَلَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ جَارٍ يَنْوِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.