قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: مِنْ فَوَائِدِهَا رُبَّمَا حَدَثَ جِنْسٌ آخَرُ يُجْعَلُ ثَمَنًا، فَتَكُونُ تِلْكَ عِلَّةً.
الثَّانِيَةُ: رَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ أَخِيرًا فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: أَنَّ الْأَعْيَانَ السِّتَّةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا لَا تُعْرَفُ عِلَّتُهَا لِخَفَائِهَا. فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَعَدَّاهَا؛ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُ فِي الْمُغْنِي. وَهُوَ مَذْهَبُ طَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَدَاوُد وَجَمَاعَةٍ.
الثَّالِثَةُ: الْقَاعِدَةُ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالطَّعْمُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِيهِ الرِّبَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً كَالْأَرُزِّ وَالدَّخَنِ وَالذُّرَةِ وَالْقُطْنِيَّاتِ وَالدُّهْنِ وَاللَّبَنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَا عُدِمَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالطَّعْمُ، أَوْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ: فَلَا رِبَا فِيهِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً، كَالتِّينِ وَالنَّوَى وَالْقَتِّ وَالطِّينِ، إلَّا الْأَرْمَنِيَّ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ دَوَاءً. فَيَكُونُ مَوْزُونًا مَأْكُولًا. فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَمَا وُجِدَ فِيهِ الطَّعْمُ وَحْدَهُ، أَوْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ: فَفِيهِ الْخِلَافُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ حِلُّهُ.
الرَّابِعَةُ: لَا رِبَا فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا وَعَدَمِ تَمَوُّلِهِ عَادَةً. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالسَّامِرِيُّ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَيْهَا: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكِيلٍ. فَلَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ مَكِيلٌ. فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِمْ. وَيُعَايَا بِهَا. وَقِيلَ: يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، إنْ قِيلَ: إنَّهُ مَكِيلٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَقْيَسُ جَرَيَانُ الرِّبَا فِيهِ، عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا: الطَّعْمُ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي خِلَافِ أَبِي الْخَطَّابِ الصَّغِيرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.